عزيزتي حواء أن تكون في اجازة فمن المأكد أن تستيقظ متأخرا، متأخرا في احساسك باستيقاظ مبكر لعاطفتك، أن تنسى كل ما يذكرك بالعالم الآخر،عالم كنت تعيشه بالأمس، وعالم من المفروض عليك بعد أن تعود من اجازتك أن تتعايش معه وترغم نفسك على الرضى التام به ... كان صباحي ممزوجا برغبة شديدة بالكتابة اليك ، ورغبة في تمزيق كل الرسائل التي صادف عنوانها البريدي عنوانك البريدي ،صباحا يمتلئ بحب لم يسبق أن عشت فيه، لونه لا يشبه ايا من الوان الطيف، لونا خاصا بك ،صباحا يذكرني بآلاف الصباحات التي سيكون عليها حالنا بعد اجازتي.. "يبدو لي أن الأشياء الجميلة تغادر حياتي وكأنها باتفاق مع القدر..أرجو أن لا تكوني حصنت نفسك من معسول كلامي ومن سحر تنويمي المغناطيسي فكل ما سأقوله هو كلام حقيقي لا يتمتع بتغليف .........أو مصلحة شخصية..أنت تعلمين جيدا ما مقدار الحب والاحترام الذي أكنه لك وإن لم أحسن التعبير،فأنت امرأة تسكن الصدف ،تخبأ في جوفها كل تجارب البحر،وتاريخ الموانئ،وأصوات السفن،يختبأ عمري في يديها،تحاورني كامرأة ولدتني،وتقاتلني كامرأة تخافني،وتهواني كامرأة تشعل النار وتخمدها،تسكن تفاصيل حياتي وكأنها من دبرها،واتقن العيش فيها.... رسالة اعتذار ارسلتها بعيدا عن كل التعقيدات التي تبدو انها قد تخللت حياتنا..رسالة ذكرتني بأولى الرسائل التي ايقظت صندوقك البريدي من سباته الطويل...عشر رسائل امتلأت بما أملكه من ذاكرة للكلمات ،وبراعة في القسوة عليك.. ألا تعتقدين أن الحب الذي نشأ بيننا هو مثل الساعة التي تختزلنا فيها عقربين..نلتقي مرة في فترة زمنية معينة،وكلما حاولنا الاقتراب أكثر تباعدنا أكثر،وفجأة نجد نفسينا في لحظة التلاقي مرة أخرى...كل عقرب يختار سرعته ،نختلف في الزمان الذي يجمعنا مع تشابه الأمكنة التي بها اجتمع حبنا (1)... "دعيني أشرح لك فلسفة الحب التي اكتشفتها،أنا وأنت نجلس فوق عقربين في ساعة،عقرب الساعات أنا ،واختيارك لعقرب الدقائق يناسب شخصيتك،التقينا عند منتصف حياتنا سواء منتصف ليل أو منتصف نهار ....لا يهم ،المهم أنك لا تلبثي الا وتحاولين أن تجدي مكانا آخر لأحبك فيه،تنطلقين الى المحطة الأولى التي تصادفك،تصلين في خمسة دقائق،وأنا أحاول اللحاق بك ولكن استغرق ساعة لأصلك ،وعندما تعودين الى حيث التقائنا الأول ،تعتقدين أني غادرت بدون رجعة،تسيرين بنفس السرعة وتريني هناك صدفة (2) في المساء تجلس الشمس في حضن السماء معلنة حلول الليل ،وأنا وإن كنت اتأمل هذه الخطوط المتعرجة في فنجان قهوتي الصباحي،أحاول جاهدا تحويل نفسي الى متاهاتها عل النوم يحط علي من مسير متعب اليك...... المرسل عزيزك آدم (1)تم اكتشاف هذه النظرية منذ أن عرف الإنسان الساعة،نظريات في الحب،762 ق.م. (2)المصدر السابق
اليوم سأدخل في صلب الموضوع بدون المقدمات المعتادة، فلا وقت لدي؛ فقد منحت إجازة لمدة خمسة أيام قابلة لتمديد أبدي، سيتم تحديده من قِبَلك أنت،وكأن الساعات والدقائق التي تم منحها لكلماتي كانت تلزمني بالاختصار،كنتِ بحاجة للتفكير في ديمومة العلاقة التي أصبح ادامتها شيء مستحيل، وسبب هذه الإجازة هي مكافأتي على الحب الجارف الذي أحبك إياه، فتم التوصية بمنحي إجازة للتفكير في تقليل الضغط العاطفي الذي اعيش فيه.. ويجب علي بعد هذه الايام الخمس أن افكر في طريقة أنسى فيها تضاريس وجهك وأن أنسى لغتي التي اكتب بها لك وأن أنسى جميع الترانيم التي كنا نعزفها معا وأن أنساك بكل الحب الذي منحتك اياه ولم تمنحيني اياه. هكذا كان حال هاتف اليوم، الغريب أنها اطول مكالمة مكثنا نتحدث فيها، لم اتوقع يوما أن تكون الدقائق التي تجمعنا طويلا هي نفس الدقائق التي فيها قرارنا أن لا نبقى معا طويلا... تخونني لغتي في الشكر لك يا سيدتي على هذه الإجازة التي لا اعرف لم هي؟؟ هل لأنسى موسيقاك ام لتنسي حروفي ؟؟؟ كانت كلماتك حكم الاعدام لكلماتي التي تنتظر تنفيذ الحكم بعد 5 ايام مع كل الذكريات التي تجمعنا او التي حاولنا جمعها، قمة اليأس قد وصلت علاقتنا وقمة المأساة أن تنفذي حكم اعدامي بيديك كنت القاضي والجلاد والشهود وكنت أيضا الجانية، رافعت جيدا أمام احاسيسك لتكسبي هذه القضية ضد أحاسيسك، كان باعتقادك بأنه من العدل أن احاكم على جريمة لم ارتكبها خير من تقيد القضية ضد مجهول، والجناة معروفون يا سيادة القاضي؟؟؟ كان النقاش حادا هذا اليوم، كنتُ أريد من خلاله أن أوضح أن الذي وصل اليه حالنا، لم أكن أنا السبب فيه أردت أن اشرح لك أنني ادفع عمري ليكون هدية لك، وحاولت أن ابقي أقل الاشياء التي بيننا الحب ، والذكريات التي جمعتنا، والهواء الذي شهد أيامنا، جميع كلماتي التي اكتبها والتي لم اكتبها لك ،أردت فقط أن اقول كلمة بسيطة لا تحتاج الى كل القواميس لتفسيرها، أنا أحبك أنت مجردة من كل الافكار السوداء التي تحيطين بها خلاياك العصبية. اعددت جدولا زمنيا جيدا أقضي به هذه الإجازة، فهذه هي المرة الاولى التي سأقضي 5 ايام بدونك، فمنذ عام كان لا يغيب عني صوتك اكثر من يوم، واليوم تطلبين أن اخنق صوتي وصورتي وأنا بعيد عنك حتى تصلين الى القرار الذي يريحك ويعذبني أنا، مع أنني متأكد أننا لن نستفيد شيئا من هذه الايام الخمس، هي فقط لنخدرعواطفنا و احاسيسنا لمدة 5 ايام حتى نتعود أن نخدرها الى الابد... المرسل
<<الصفحة الرئيسية








