تمــــــرّد
إن التمــــــــرد لا يفنى ولا يستحدث... ولكن يتغير من شكل لآخــر

:: تلك حياة الحرية

 

 
 
حياته خلفَ القـُضبان أصبحت مألوفة..غيرَ أنه لا يهدأ.....وفي
 
آخر مرة فيها اعتـُقل وجهوا له التهم التالية:
 

·       محرض على الإرهاب ويزيد من عدد الشهداء..

·       حيازة أسلحة ممنوعة في زمن ممنوع..قلم ودفتر...

غير أن تهمته الحقيقية هي أنه شاعر.... ومن  خلفِ قضبان سجنه كتب...أمسَك سلاحهُ ليكتب ...فأمسكوا به ..وبأعقاب السجائر حرّقوا منه المـُقل...أصبح يرى الظلام الذي يعيشه أعداؤه...

لكن شيئا من الداخل بدأ يُكتب..هو لا يدري ماهية هذا الشيء... لكنه متأكد أنه الشيء الأخير الذي يستحق الكتابة ... فأعلن صمته ليصافح المقبورين ... وليمُدّ جسده جسرا جديدا... لحب الزيتون و كروم العنب وبيّارات البرتقال...

وهذا آخر ما كتبه على جدرانِ حريته...
 
تلك حياة الحرية

شراييني تحملُ قبيلة نساءٍ غجريّة ..

قلبي حفلة رقصٍ تترية ...

عيني تحضن نهراً فيها ..

خدّي غسلته دموعٌ شرقية ..

فارس في دهري هذا ..

أكتب معركتي بخطوط ذهبية .. .

أسرِق فرحي من قلمي  ..

أتغزّلُ كلمات الحرية ..

 

أعترفُ الآن ..

مُذ أصبح اسمي إنسان ..

لم يبق لي عنوان ..

عنواني السابق في بيسان ...

حتى شارعنا سرقوه ..

من ذاكرة الأزمان ..!

أتلكَ حياة الحُرية ..

 

أعترف الآن ..

أني أبحث عن حلم يـحوي حلمي السحري ..

أعترف الآن..

أني أبحث عن جسد يـحوي ثوبي ..

عن ثوبٍ يملأ جَسدي البالي الخمري ..!

أعترف الآن..

أني أبحث عن نهر يشرب منه الناس ..

كل الناس

 إلاّ أنت ..

أوَ لستِ تدري ..؟

أنت النهر الأبدي ..!

أتلك حياة الحرية ..

 

أعترف الآن ..

أني أرفض رعشة عصفور نهايتي ..

وأرفضُ خفقة الدهور أزمنتي ..

وأرفض أن يتحول قلمي لذاكرتي ..

فتلك حياة الحرية...

 

أعترف الآن ..

أني من خلف جسور جراحي لن أنسى الأوطان..

كيف سأنسى صوت الأم ..

تزغردُ في موت الشجعان ...

كيف سأنسى غصة قلب..

لأب فارقه بستان الرمان ...

 

أعترف الآن...

مذ أصبح اسمي إنسان ..

صَنعوا لي عنوان ..

عنواني خلف القضبان ...

فتلك حياة الحرية....

 

أعترف الآن...

شراييني تحملُ قبيلة نساءٍ غجريّة ..

قلبي رقصة موت تترية ...

عيني تحضن نهراً فيها ..

خدّي غسلته دماء شرقية ..

فارس في دهري هذا ..

تكتبني معركتي بخطوط ذهبية .. .

سرقوا فرحي من قلمي  ..

أتعذب كلمات الحرية ..

فتلك حياة الحرية...

 

(18) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 27 يونيو, 2006 10:22 م , من قبل أم وطن
من الأردن

تمام يا صديقي

بماذا و ماذا سأعترف الان حقا كلماتك هي بحد ذاتها اعتراف ...............

تمرد و حريه و ............

الى اين سنصل مع قراءتك سنبقى ننتظر هذا الطريق اللامحدود

بيسان


اضيف في 27 يونيو, 2006 10:59 م , من قبل without a name

for the first time in my life, i read such patriotic poet and it touched me to every single beat of my heart..
Go on mohammad, one day i promise you i will attend all your UMSIYAAt even if they were in Paris!


اضيف في 27 يونيو, 2006 11:09 م , من قبل حنين أبو لبن
من الأردن




الكاتب يولد فجأة, ولكن غالباً في غير التاريخ الذي يتوّقعه و هناك من يعتقد انه كاتباً منذ الأزل. وهناك من ولد أمام أول كتاب أصدره. وآخر لم يولد إلا في الأربعين, أمام نصّه الأخير .

فأن تكتب يعني تفكّر ضدّ نفسك. أن تجادل أن تعارض أن تجازف, أن تعي منذ البداية, أن لا أدب خارج المحظور, ولا إبداع خارج الممنوع, ولا خارج الأسئلة الكبيرة التي لا جواب لها. ولو كانت الكتابة غير هذا, لاكتفت البشريّة بالكتب السماوية وانتهى الأمر. ولكن, خطر الكتابة ومتعها يكمنان في كونها إعادة نظر, ومساءلة دائمة للذات. أي كونها مجازفة دائمة.

في زمن ما زالت فيه الحدود مغلقة أمام ما تبقى واقفاً من أقلام. وما زال فيه أنظمة عربية من الجهل, بحيث تخاف حتى من عناوين الكتب. وتمنع المؤلفات من قبل حتى أن تقرأها. وثمّة أخرى استرخص فيها دم وشرف الكتاب بحيث يموتون كل يوم مقابل حفنة من الكلمات. نحن نطمح أن تعيش كتبنا.. لا ان نعيش منها. نطمح أن تسافر كتبنا لا أن نسافر على حسابها. نطمح أن لا يشتري القارىء كتبنا على حساب لقمته. لأنه لن يزيدنا ثراءاً.. وإنما يزيد من عقدة ذنبنا.

انت اكثر الناس علما اني لا اجيد الكتابة لذلك قد كتبت مما قرأت بعض المقالات لأحلام مستغانمي التي قد تعبر عني بكلمات بسيطة

اتمنى ان تبقى كاتب تستحق الكتابة


اضيف في 28 يونيو, 2006 04:45 م , من قبل tammam
من الأردن

أم وطن...
لو كنت نفسي التي كتبت هذه الكلمات ...لكنت تجردت من كل مهارتي الكتابية..ولكن..ولأننا في زمن الصمت...يكون جواز سفرنا الى هذه الحياة صمت مطبق...
أنا متمرد على كل هذه الكلمات التي لم أعترف بها..


اضيف في 28 يونيو, 2006 05:49 م , من قبل tammam
من الأردن

حنين ...
لو أن موهبة الكتابة شيء بالاختيار ما اخترت أن أكون كاتبا...ليس لأني لا أجيد ممارسة هذه اللعبة ...ولكن لخطورة اللعبة...
أنا أعترف أنني ما كتبت شيئا بعد..وكل ما كتبته هو محض سرقة أدبية واقتباس من ذاتي...ولأنني سارق كمعظم الكتاب بالفطرة اسمحي لي أن أستمر في سرقة قصص الناس وآلامهم..
ولأنني كعربي مجروح بالفطرة أيضا...لا أكتب إلا بحجم الجرح العربي..ولأن ليس للعربي سوى أصابع في الوقت الحاضر...فقد عوضني الله عن فمي وعيني وأذني ب 28 حرفا ليتحدث بلسان الاوجاع...


اضيف في 28 يونيو, 2006 11:07 م , من قبل 7ala

فعلا تلك حياة الحرية !

ابداع مميز و احساس مميز في هذه الكلمات .


اضيف في 30 يونيو, 2006 03:21 م , من قبل tammam
من الأردن

حلا...
أرجو أنك كنت تحسين بما هو أحسه من ظلم اللغة عليه


اضيف في 02 يوليو, 2006 08:01 م , من قبل dima
من الأردن

رائع..اكثر من رائع!!!!


اضيف في 03 يوليو, 2006 02:07 م , من قبل tammam
من الأردن

ديمة...
دائما ما يحس الانسان أنه في غربة عن ما في داخله...تحرري من كل شيء إلا من روحك...


اضيف في 04 يوليو, 2006 11:24 ص , من قبل Basma
من الأردن

لأن الحرية حالة توق دائم كانت :
" ريح نسيمية وموج متكسر, وصخرة وعبرة , هي واقفة بثوب مطرز وجدائل سوداء حريرية شبَكتها ألفة الحال , تشتد الريح ويشتد الثوب على جسمها الى جهة ما , تتناثر الرمال, وتنفك الجدائل تدريجيا وتطير عشوائيا ........ صوب الوطن !


اضيف في 28 يوليو, 2006 07:41 م , من قبل tammam
من الأردن

بسمة...
إن الحرية والتمرد والشعر أشياء لا تفنى ولا تستحدث...
ولكن..
تتغير من شكل إلى آخر...


اضيف في 29 يوليو, 2006 09:03 م , من قبل سيد الخيبات
من لإمارات العربية المتحدة

من هنا
من البعيد
أقرأ حروفك و كأنك الذي تلقيها على مسامعي
بإسلوبك المميز

سلام عليك


اضيف في 06 اغسطس, 2006 11:30 ص , من قبل كوثر

كما هو الحال دائما" و بعد شرود عميق...اوجه لك سؤالا"..انتظر الأجابة بلهفة حتى أعود لشرودي و انا أحمل الكثير..و سؤالي:
هل فعلا" يحصل الأنسان على حريته الثمينة اذا تمرد فوق عاداته؟؟؟


اضيف في 08 اغسطس, 2006 10:40 ص , من قبل tammam
من الأردن

سيد الخيبات...
لعلني يا ظلي الشعري دائما ما تباغتني بحضورك..وكأن أشعار المقهورين هي المنفى الوحيد لدينا..
ولأن لغتي باتت أقرب إلى فمي مني..ترُاني أقولها على استحياء المظلوم..
أهلا بك في غرفتي المسقوفة بالسماء..وجلدي الذي بات صديق التراب ولونه..أهلا بك قريبا من همسي..


اضيف في 08 اغسطس, 2006 10:47 ص , من قبل tammam
من الأردن

كوثر..
إن التمرد والحرية توأمان سياميان ...
دعيني أبسِّط الأمر قليلا..
الطفل في ولادته يخرج متمردا على كل الظلام الذي عاشه في بطن أمه لينال حريته..
ولعل كل الثوار في أصلهم أطفال...


اضيف في 21 اغسطس, 2006 04:32 م , من قبل احمد فؤاد
من مصر

تحياتي لك يا استاذي اعترافات و لا اروع من اجل مزيد من النور في يحياتنا
ارجو ان تزور مجونتي


اضيف في 20 نوفمبر, 2006 07:37 م , من قبل دينا
من لبنان

أعترفُ الآن ..

مُذ أصبح اسمي إنسان ..

لم يبق لي عنوان ..

عنواني السابق في بيسان ...

حتى شارعنا سرقوه ..

من ذاكرة الأزمان ..!

أتلكَ حياة الحُرية ..





أعترف الآن...

مذ أصبح اسمي إنسان ..

صَنعوا لي عنوان ..

عنواني خلف القضبان ...

فتلك حياة الحرية....

حقا كلماتك رائعة للغاية !!!


اضيف في 04 ديسمبر, 2006 12:11 ص , من قبل يسرى
من الأردن

السلام عليكم
لا يوجد شيء في الدنيا يمكن أن يوقف أي شخص عن ما يحب وبالنسبة للشخصية التي صورتها لنا في هذه الرسالة فهي شخصية مناضلة بكل ما في الكلمة من معنى مع أنها تستعمل أضعف الإيمان للتعبير عما في داخلها ألا وهي الكتابة والتي أصبحت في وقتنا الحالي الوسيلة الوحيدة للتعبير وصداها وتأثيرها أكبر وأقوى من أكثر أسلحة العالم تطورا وتقدما وبالنسبة لهذا السجين فبرأيي أن يضل داخل هذه القضبان سجينا حرا يعبر عما في داخله بكل بساطة حافظا لكرامته مدافعا عن مبادئه أفضل ألف مرة من أن يكون مسجونا داخل كلماته المعبرة عن مدى الألم الذي يحس به والخوف من إبداء أي رأي خارج القضبان
أبدعت يا تمام وأهنيك على أسلوبك يا سيدي
دير بالك على حالك والله يحميك




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


Little Joe's Sound Page