تمــــــرّد
إن التمــــــــرد لا يفنى ولا يستحدث... ولكن يتغير من شكل لآخــر

:: ميزان حرارة (الرسالة التاسعة)

عزيزتي حواء

هل يستطيع الإنسان أن يقيس مقدار العشق الذي يعيش فيه من خلال ميزان حرارة..ويبقى تحت رحمة الزئبق فإما إلى صعود فضي أو انخفاض..وهل يستطيع أن يقيس إن كانت علاقته مع من يحب في قمة اشتعالها..أم أصاب علاقتهما البرود الذي ما يلبث أن ينتهي إلى الموت؟؟...أن تعيش مع شخص يبذل كل طاقته في إبعادك عنه ..وأنت تبذل كل ما تستطيع لتصل إلى المحطة التي فيها قطاركما..هي المأساة التي تعيش..إن السعادة ليس لها تاريخ..إنما تقاس من خلال حرارة الحب أو عدمه...

لا بشيء يذكر بدء هذا الصباح الذي رُتــِّبت فيه أقدارنا لبقية يومنا...والغريب أننا ندرك تماما الحالة المرضية التي يعيش فيها كل منا..دون ان ننتبه إلى أن الذي امسينا عليه هو أفضل بكثير مما باتت اجسادنا عليه.. الأجساد التي تلبس أرواحنا في كل صباح جديد...

لم أتحدث إليها..أو ما كان لي أن أتحدث... فقد كانت حرارة الاشتياق منخفضة لدي كلينا...كان يجب ان أفعل ذلك..أن استخدم الكمادات المخفضة للحرارة لهذا اليوم  ..ان الصدمة التي باتت عليها حالي كانت تمنعني من الاستمرار ..والخسارة التي أتحدث عنها لم تكن بقدر ما أتحدث عنها واكتبها...كنت مبهمة لدي والغموض الذي يكتنف علاقتنا اصبح كابوسا لا استطيع النوم خوفا من خروجه في منامي... اخبرتني منذ مدة انني لا يجب علي ان احبك بدرجة عالية..حتى لا يصاب الحب بالصداع ..أو بصيغة أخرى لا يجب ان تتعدى حرارة حبنا قدرا كبيرا خوفا من ان نموت من كثرة هذه الحرارة..حل عادل بالنسبة لك...فقد حددت منذ البداية الشخص الذي تحبين ..والوقت الذي به تحبين..والمقدار الذي به تحبين...واي اخلال في ذلك يجعل كل شيء تم حسابه في حساب  اللامعقول..وكأني أصبحت تحت مجهر الحب.. لاكتشاف مسبب المرض..حتى يتم التخلص مني بالمضادات الحيوية..

تحدثت اليك هذا المساء ..وليتني لم افعل .. فقد كان صوتك كافيا لمحو خطيئة البعد بالنسبة لي..أما صوتي كان مسبب نوبة الصراخ التي تجاوزت الحد المسموح به لاسكاتي... الخيار الوحيد لدي كان ان انظر اليك واراقب...وانت ترغمين هذا الحب ..او الذي تم تسميته بهذا الاسم..ترغمينه على ان يصل إلى احتضاره..ليموت..كان الاشتياق واضحا في لغتي..كانت تصل درجة حرارته إلى الاربعين *..واللامبالاة واضحة على لغتك ..كنت  تركزين على ان يبقى هذا الحب تحت درجة الصفر..في حالة انجماد تام..تخافين ان يتكرر الخطأ الذي بدأت فيه هذه المأساة..كنت تخافين أكثر مما تحبين..وكأن الحب لديك يقاس بمقياس الكميات الذي يحدد كم نحب..وكم سنشتاق....والزئبق هو ما يثبت صحة كلامنا أو يكذبه..

انتهى القدر لهذا اليوم وانا اشعر بالرغبة إلى عدم اكمال ما بدأته ... ولكن لأن الحب أقوى من الغضب قررت مراجعة التقرير الطبي الذي سيسمح لي بالإستراحة ولو قليلا من حمى الحب الذي تكتنفني....ولأن احرفي تعيش في حالة اشتعال..تريد الكتابة لانقاذ ما يمكن انقاذه....كتبت لك بقية رسائلي..

* الغريب انك تحسبين الحرارة بالدرجات الفهرنهاتية وانا احسبها بالدرجات المئوية... 

المرسل

عزيزك آدم

(150) تعليقات

:: مســكـّن (الرسالة الثامنة)

وردني هذا التعليق الذي أحببت أن أشارككم الحل فيه... لحيــــــاة
"سيدي الفاضل..
اريد ان اعترف لك..
بعد ان قرأت رسالتك ادركت اني اعاني من حالة من الكذب..وان زوجي يعاني معي حالة ادمان على المسكن الذي ادمنه من خلالي..
سيدي الفاضل ..ادركت مدى الخطأ الذي اوقعت نفسي به..واليوم مع تراكم الكذب اعيش حالة من الخوف ان يكتشف امري..
واعيش في دوامة اخباره..وانا الذي اقسمت منذ اللحظة التي قرأت فيها رسالتك ان اعالج نفسي وزوجي مما نعانيه..
سيدي هل اخبره بكل ما كذبته ..ام ابدأ معه صفحة جديدة..وماذا لو اكتشف كذباتي..انا في حالة يرثى لها..وانا آسفة لاقتحامي مدونتك..لكن ما لمسته هو طيبة قلمك وصرامة واقعك..فساعدني ارجوك.. "
حاولت كثيرا أن أجد حلا لحياة ولكن كل المصالح باتت متضاربة..نرجو المساعدة...
عزيزتي حواء

نحتاج دائما كتركيبة غريبة من المخلوقات للكذب الذي يبقى مسكـِّنا طويل المفعول،ينتشر في أجسادنا ليعيدنا إلى الاتزان الذي فقدناه مع مرور الزمن..نرضى أن يكذب علينا الطرف الآخر…أو في حالة استثنائية من الحب نرغمه على الكذب، بحركة أنانية ليبقينا في راحة تامة..فضلا أن نعيش في دوامة من الشك تقتل آخر ما تبقى منا من الحب..الذي لا يلبث أن يستأصل منا أحلامنا ويجتث ذكرياتنا في عملية اغتيال مدبرة..والفاعل مجهول..فدائما معاركنا مع من نحب تقيد ضد مجهول...

بدأ اليوم على غير عادته بنشاط منقطع النظير لعاطفة اشتياق..أنستني جرعة الألم التي لم تجعل النوم يطرق لي باب في الليلة الماضية..فانفجار البارحة كاد يودي بهذا الحب إلى اقرب سلة ذكريات…أخذت الدواء في الوقت المناسب..بالكمية المناسبة..فقد كنت أخاف أن آخذ كمية زائدة عن الحاجة فأصاب بإدمان على الكذب…وعندها تنشر صحف العشق - التي تهوى الفضائح بالعادة - أن الحب الذي بيننا مات بسبب جرعة زائدة من الكذب..

كنت قد أوهمت نفسي بما تناولته من مسكن الكذب..بأنك تناورين مجرد مناورة خفيفة..وتعود الأمور بعدها إلى ما كانت عليه..ولم أكن أدرك أن ذلك الوهم ما هو إلا آثار جانبية يسببها ذلك المسكن..

المعركة هذه المرة لم تعرف الهوادة …كانت ذات طابع خاص ..والخُطط المستخدمة لم تشبه تلك التي تعاملت معها في معاركنا السابقة..كنت مقتنعا بك إلى حد الثمالة… ألا تعتقدين معي بأن الحب الذي يجمع بين طرفين هو نفس الحب الذي يفرق بينهما.. وحاولت جاهداً إقناع نفسي بأن النهاية الحتمية لمعركتنا ستنتهي بالسلام…الذي تنشده شعوب من عواطفنا وخلايانا العصبية..أخذت الجرعة الثانية من الدواء في وقته المعتاد كأن الجسد أدمن على البقاء في حالة الوهم..

كنت اعتقد بأن ما فعلته اليوم كان لا بد له أن يلاقي استحسانا منك..فقد حاولت جاهدا التقريب بين وجهات النظر…حاولت التقريب بين اللغتين، أوهمت نفسي بالنجاح..كمسكن آخر اعتدت أخذه كلما تحدثت معك عنك …

وكأنك تعيشين في عالم آخر يبتعد عن أقل قيمة للعواطف …انتهى اليوم بفشل ذريع لكل المشاعر التي قمت ببنائها..وكأن مفعول الدواء قد انتهى..بانتهائه تبدأ المعركة من جديد، ولكن هذه المرة كان هنالك نمط جديد للكذب…

 

في إحصائية عالمية لنقابات الصيادلة:أن الكذب هو المسكن الوحيد الذي يباع بكميات هائلة..وأنه في طلب متزايد..

 

المرسل

عزيزك آدم

(119) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


Little Joe's Sound Page